في خطوة تنظيمية تهدف إلى ضبط مواسم العمرة والحج وضمان انسيابية الحركة في المشاعر المقدسة، أعلنت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية عن بدء تطبيق عقوبات صارمة بحق المعتمرين وحاملي تأشيرة الزيارة الذين لم يغادروا المملكة قبل انتهاء صلاحية تأشيراتهم، وتحديدًا قبل نهاية شهر شوال 1446 هـ. تأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة من السياسات التنظيمية التي تتماشى مع استعدادات المملكة لموسم الحج 1446 هـ – 2025 م، حيث تسعى الجهات المختصة لضمان الأمن والسلامة لجميع الزوار والمعتمرين.
هدف العقوبات: الحفاظ على النظام وتسهيل موسم الحج
أوضحت وزارة الداخلية أن العقوبات الجديدة ليست إلا جزءًا من مساعي المملكة إلى ضمان تنظيم الإقامة المؤقتة خلال المواسم الدينية، لا سيما مع اقتراب موسم الحج، والذي يشهد توافد ملايين الحجاج من شتى بقاع العالم. وتهدف هذه السياسات إلى تفادي التكدس السكاني داخل المدن المقدسة، والحفاظ على سلامة الزوار والمعتمرين، وتقديم تجربة دينية سلسة ومنظمة.
تفاصيل العقوبات والغرامات المالية
بحسب البيان الرسمي، فإن من يتخلف عن مغادرة أراضي المملكة بعد انتهاء صلاحية تأشيرته سيخضع لغرامة مالية مقدارها 500 ريال سعودي عن كل يوم تأخير. ولا تقتصر العقوبات على الغرامات فحسب، بل قد تصل إلى الترحيل القسري والمنع من دخول المملكة لفترة قد تصل إلى عدة سنوات، وذلك حسب درجة المخالفة وتكرارها. الوزارة أكدت أن هذه العقوبات ستُطبق بشكل حازم، خاصة في ظل الجهود المبذولة لإدارة تدفقات الزوار بشكل أكثر كفاءة، بما يخدم مصلحة الحجاج والمعتمرين. السعودية تبدأ تطبيق العقوبات على المتخلفين من المعتمرين وحاملي تأشيرة الزيارة
التزام بالأنظمة ودعوة للالتزام بالمواعيد
دعت وزارة الداخلية جميع المعتمرين والزائرين إلى ضرورة التقيد بالمواعيد المحددة للمغادرة، والحرص على عدم تجاوز مدة الإقامة المنصوص عليها في التأشيرة. كما أوصت المعتمرين بالتواصل مع الجهات المختصة للحصول على الإرشادات اللازمة وتفادي أي مخالفة قد تعرضهم للعقوبات. تأتي هذه الدعوة في إطار رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين تجربة الحجاج والمعتمرين، وتعزيز النظام والأمان داخل الحرمين الشريفين والمناطق المجاورة.
أنظمة إلكترونية حديثة لضبط الدخول والخروج
ضمن جهود التحديث والتطوير، وفرت الجهات السعودية المختصة أنظمة إلكترونية حديثة لمراقبة تحركات الزوار والمعتمرين بدقة، بهدف ضمان التزامهم بمواعيد الخروج، كما قامت بنشر إرشادات واضحة بلغات متعددة لتوجيه المعتمرين والزوار بشكل مباشر وسلس. وتتعاون وزارة الداخلية مع وزارة الحج والعمرة وجهات أخرى لتوفير بنية تحتية متكاملة تتيح التعامل مع ملايين الزوار سنويًا، دون التأثير على جودة الخدمات المقدمة أو السلامة العامة.
تعزيز مكانة المملكة كوجهة إسلامية عالمية
من خلال هذه الإجراءات التنظيمية والرقابية، تؤكد المملكة العربية السعودية على التزامها المستمر بتحسين تجربة الزوار، وتقديم خدمات متطورة تعكس مكانتها كوجهة أولى للمسلمين في أنحاء العالم. ومع كل موسم حج أو عمرة، تثبت السعودية قدرتها على استقبال الملايين ضمن منظومة دقيقة تدمج بين التقنية والتنظيم الأمني والإداري المتقدم. وتشير التوقعات إلى أن المواسم القادمة ستشهد تحسينات إضافية تعزز من جودة الخدمات المقدمة، وتُسهم في رفع كفاءة التعامل مع الزوار، مما يعزز من تجربة الحجاج والمعتمرين ويجعلها أكثر راحة وأمانًا.