أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن تمكن أجهزتها الأمنية من ضبط شخص متورط في أعمال النصب والاحتيال بمحافظة الإسكندرية، ادّعى امتلاكه قدرات خارقة في العلاج الروحاني والتأثير على الآخرين من خلال ممارسات الشعوذة والدجل، وهو ما يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون واستغلالًا واضحًا لحاجة البسطاء والمرضى. وبحسب ما أكدته الإدارة العامة لحماية الآداب التابعة لقطاع الشرطة المتخصصة، فقد تبين أن المتهم – وله معلومات جنائية مسجلة – استغل مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لنشاطه غير القانوني، مستهدفًا المواطنين الذين يعانون من مشكلات صحية أو أسرية، مدعيًا قدرته على علاجهم بوسائل “روحانية” مزعومة.
تفاصيل عملية الضبط والمضبوطات
وتمت عملية الضبط بعد رصد دقيق وتحريات موسعة شملت مراقبة أنشطة المتهم وتحديد نطاق تحركاته. وبعد استصدار الإذن القانوني من النيابة العامة، ألقت أجهزة الأمن القبض عليه أثناء تواجده في دائرة قسم شرطة العطارين بالإسكندرية، وبحوزته أدوات تستخدم في أعمال السحر والدجل. كما تم التحفظ على هاتفه المحمول، والذي تم فحصه فنيًا، وتبين احتواؤه على رسائل ومقاطع فيديو توثق أعماله الإجرامية وتُظهر تواصله مع عدد من الضحايا. وبناءً عليه، تم تحرير محضر بالواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية تمهيدًا لعرضه على النيابة المختصة للتحقيق.
العلاج الروحاني والدجل.. كيف يستغل النصابون حاجة الناس؟
تُعد قضايا النصب تحت ستار العلاج الروحاني من أكثر الجرائم شيوعًا في بعض المناطق، حيث يستغل الجناة حاجة المرضى أو المكلومين في مشكلات أسرية أو صحية، ويعرضون عليهم ما يسمى بـ”الفك” و”العلاج بالطاقة” أو “إبطال السحر”، مقابل مبالغ مالية ضخمة، مستندين إلى حيل نفسية وطرق إقناع مزيفة. ويُلاحظ أن العديد من هؤلاء الدجالين يروجون لأنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويعتمدون على خداع بصري وأدوات زائفة لإيهام الضحية بامتلاك قدرات خارقة، مثل قراءة الأفكار أو التواصل مع “الجن”، وهو ما يُشكل انتهاكًا مباشرًا للقانون ويعرضهم للمساءلة الجنائية. ضبط متهم بالنصب في الإسكندرية ادعى العلاج الروحاني ومارس الدجل والشعوذة عبر مواقع التواصل
العقوبة القانونية لممارسي الدجل والشعوذة في مصر
وفقًا للمادة 336 من قانون العقوبات المصري، فإن كل من يمارس أعمال الشعوذة أو يدعي معرفة الغيب أو التأثير على الآخرين من خلال وسائل غير علمية، يُعاقب بالحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، وقد تُضاعف العقوبة إذا اقترنت الجريمة بالنصب أو الاستيلاء على أموال الغير. ويُعتبر السحر أو الدجل أي فعل يُقصد به التأثير على عقل أو بدن شخص ما، سواء بالكلمات أو بالحركات، ويشمل ذلك استخدام الطلاسم أو الرموز أو الأشكال الغريبة، ما يجعل هذه الأفعال تدخل ضمن جرائم النصب والاحتيال.
رسالة تحذيرية من وزارة الداخلية
وجّهت وزارة الداخلية رسالة واضحة للمواطنين بضرورة عدم الانسياق وراء مدعي العلاج الروحاني أو الدجالين الذين ينتشرون عبر الإنترنت، مطالبة الجميع بالإبلاغ عن أي شخص يمارس هذه الأفعال أو يطلب أموالًا مقابل خدمات غير موثقة أو مدعومة علميًا. وأكدت أن جهات الضبط الرقابي تتابع باستمرار مواقع التواصل وتلاحق أي نشاط غير مشروع يمس أمن المواطنين الاجتماعي أو الاقتصادي.
خاتمة
تُعد هذه الواقعة جرس إنذار جديد يسلط الضوء على ضرورة رفع الوعي المجتمعي تجاه مخاطر الدجل والشعوذة، وضرورة تعزيز الثقافة القانونية والصحية لمواجهة محاولات النصب التي تُمارس تحت مسميات العلاج الروحاني. ولأن الوقاية خير من العلاج، يبقى الحذر من هؤلاء الدجالين ضرورة لحماية المجتمع من هذا النوع من الابتزاز والاستغلال العاطفي والمادي.