في إطار الجهود المتواصلة لتنظيم سوق العمل ورفع جودة بيئة العمل المهنية، أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية قرارًا جديدًا يُلزم جميع العاملين الأجانب داخل المنشآت بارتداء زي موحد يتناسب مع طبيعة العمل، مع منع ارتداء الثوب السعودي من قبل غير السعوديين في مواقع العمل. ويأتي هذا القرار الوزاري ضمن تعديل الفقرة الأولى من المادة 38 في نموذج لائحة تنظيم العمل، التي تمثل الإطار التشريعي المعتمد لتنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وهو ما يعكس التوجه الجاد نحو تحسين المظهر العام للمؤسسات والارتقاء بالهوية المهنية للمنشآت في القطاع الخاص.
تفاصيل القرار الوزاري بشأن الزي الموحد
نص القرار على إلزام المنشآت بوضع تعليمات مكتوبة تتعلق بالزي الرسمي المعتمد داخل بيئة العمل، على أن تشمل هذه التعليمات ما يلي:
تحديد الزي الرسمي لكل فئة وظيفية بما يتناسب مع طبيعة المهام.
التمييز بين العمالة المحلية والأجنبية عبر زي واضح الهوية.
منع ارتداء الثوب السعودي من قبل غير السعوديين أثناء تأدية العمل.
فرض عقوبات على العمال أو المنشآت التي لا تلتزم بتطبيق التعليمات المحددة.
ويهدف القرار إلى تعزيز الهوية المؤسسية وتقديم صورة احترافية عن السوق السعودي، بما يتماشى مع التطلعات الوطنية ضمن رؤية السعودية 2030.
أسباب منع غير السعوديين من ارتداء الثوب الوطني
أوضحت مصادر مطلعة أن منع الأجانب من ارتداء الثوب السعودي لا يحمل أبعادًا ثقافية أو عنصرية، بل هو إجراء تنظيمي لضمان تمييز هوية العاملين حسب الوظيفة والجنسيات، وتحقيق الانسجام داخل بيئة العمل وفق معايير مهنية موحدة. كما أن اللباس الموحد يعزز من سهولة التعرف على موظفي المنشأة، ويساعد على فرض الانضباط والتنظيم في أماكن العمل، خاصة في القطاعات الخدمية والتجارية التي تشهد تفاعلًا مباشرًا مع الجمهور. قرار سعودي جديد يُلزم الأجانب بزي موحد ويمنع ارتداء الثوب السعودي في بيئة العمل
الجهات المخولة بتنفيذ القرار والعقوبات المتوقعة
أكدت الوزارة أن مسؤولية تنفيذ القرار تقع على أصحاب العمل في المنشآت الخاصة، حيث يتعين عليهم إعداد تعليمات مكتوبة ومعلنة للزي، وتحديث عقود العمل ولوائح الموارد البشرية بما يتوافق مع القرار الجديد. وسيتم تحديث جدول المخالفات والعقوبات التابع للائحة تنظيم العمل، لتشمل مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالزي المهني، سواء من قبل العاملين أو المنشأة نفسها. وتشمل العقوبات المحتملة:
إنذارات إدارية للعامل أو الجهة المخالفة.
فرض غرامات مالية.
إجراءات تأديبية مثل الخصم من الراتب أو النقل الوظيفي.
أهداف القرار في سياق تطوير بيئة العمل
يُعد هذا التحديث التشريعي خطوة إضافية في سبيل تعزيز التوازن والاحترافية داخل سوق العمل السعودي، خاصةً مع ازدياد أعداد الوافدين وتنوع الخلفيات الثقافية للعاملين في المملكة. وتسعى الوزارة من خلاله إلى:
تحقيق العدالة التنظيمية بين الموظفين.
تعزيز مظهر المنشآت أمام العملاء والشركاء.
رفع جودة الخدمات من خلال توحيد الهوية المهنية.
تقليل الفوضى في بيئات العمل الناتجة عن التنوع غير المنظم في الملبس.
هل القرار يشمل جميع القطاعات؟
نعم، القرار يشمل كافة المنشآت المسجلة داخل المملكة، بغض النظر عن حجمها أو نشاطها الاقتصادي. ويتوجب على كل منشأة وضع سياستها الخاصة بالزي وفق ما يتناسب مع طبيعة أعمالها، مع الالتزام بالإطار العام الذي حددته الوزارة.
كلمة ختامية
يمثل هذا القرار خطوة تنظيمية هامة تعكس حرص الحكومة السعودية على تحسين بيئة العمل، ورفع كفاءتها من خلال تطبيق معايير واضحة وملزمة للهوية المهنية. كما يؤكد التزام وزارة الموارد البشرية بالمراقبة المستمرة لسوق العمل، وتطوير سياساته بما ينسجم مع متغيرات العصر واحتياجات الاقتصاد الوطني.